محمد محمد أبو ليلة

27

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

على الكل . والقرآن ليس أدعية ؛ وإنما هو كتاب جامع يحتوى على أصول العلوم ، وقواعد الإيمان ، والأخلاق ، والمعاملات ، والتشريعات ، وعلى السير والقصص ، والمواعظ والأمثال ، والأدعية والابتهالات ، والنبوءات ، وعلوم الآخرة من بعث وحساب وثواب وعقاب وجنة ونار ؛ فالقرآن هو المصدر الذي يرجع إليه المسلمون في كل ما يهمهم من أمور دينهم ودنياهم . سمى القرآن بهذا الاسم ، لأنه كتاب يقرأ ويتميز على الكتب الأخرى ، لكثرة ما يقرأ ، قرأه اللّه تعالى وعلّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) ( الرحمن : 1 ) وقرأه جبريل عليه السلام على محمد صلى اللّه عليه وسلم : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ( النجم : 4 - 5 ) ؛ وقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) ( القيامة : 18 - 19 ) ومعنى " قرآنه " في الآية أي قراءته ، ومعنى " بيانه " أي تفسيره وإظهاره ، كما مرت الإشارة إليه . وقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن آية آية : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) ( العلق : 1 : 5 ) ، وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) ( المزمل : 4 ) ، فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) ( مريم : 97 ) ، وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) ( النمل : 6 ) ؛ وقوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) ( الإسراء : 106 ) . وقرأ صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن وعنوا به عناية كبيرة ، فقد حفظوه وضبطوه وتعلّموه وعلّموه وجمعوه في الصدور والسطور ، وطبّقوه في كل مجالات حياتهم المختلفة ، يستوى في ذلك رجالهم ونساؤهم ، وكهولهم وصبيانهم ، عربيهم وعجميهم . وعندما اتسعت رقعة الإسلام اتسع حفاظه ، ومعلموه ، ومتعلموه أيضا ، وانتشرت بكثرة دور تحفيظ القرآن ، في البقاع الإسلامية كلها على ترامى أطرافها واختلاف أجوائها وبيئاتها ومدنياتها ، وتعدد أجناسها . ومن معجزات القرآن أنه كان يقرأ في لغته الأصلية في بلاد لم يكن لها عهد باللغة العربية .